سيد محمد طنطاوي

90

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ويستعدون لهذا اليوم بالإيمان والعمل الصالح . قال - تعالى - إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً ، وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً . إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . 4 - ثم أخذت السورة الكريمة في أواخرها في تسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وفي توبيخ الكافرين على مسالكهم الخبيثة بإزاء الدعوة الإسلامية ، وفي بيان أن يوم القيامة الذي يكذبون به آت لا ريب فيه . قال - تعالى - : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ . يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ . 5 - هذا والمتدبر في هذه السورة الكريمة ، يرى أن على رأس القضايا التي اهتمت بالحديث عنها : التذكير بيوم القيامة ، وبأهواله وشدائده ، وببيان ما فيه من حساب ، وجزاء ، وثواب وعقاب . والحديث عن النفس الإنسانية بصفة عامة في حال عسرها ويسرها ، وصحتها ومرضها ، وأملها ويأسها . . . واستثناء المؤمنين الصادقين ، من كل صفة لا يحبها اللَّه - تعالى - وأنهم بسبب إيمانهم الصادق ، وعملهم الصالح ، سيكونون يوم القيامة . في جنات مكرمين . كما أن السورة الكريمة اهتمت بالرد على الكافرين ، وبتسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما لحقه منهم ، وببيان مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - التي لا يعجزها شيء . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي